حسن عيسى الحكيم

370

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الدولتين العليتين من علماء المسلمين ، وإن الإمام جعفرا ( عليه السلام ) من ذرية الرسول الأكرم ، وممدوح سائر الأمم ، ومقبول عند أئمة الملل ، ومسلم ، وحسب ما قرره علماء بلاد إيران وحرروه وتحقق أيضا لدى الداعين أن العقائد الإسلامية الإيرانية صحيحة ، وإن الفرقة المزبورة قائلة بأحقية الخلفاء الكرام ، وهم من أهل الإسلام وأمة سيد الأنام ، ومن أظهر العداوة منهم فهو عار من كسوة الدين ، واللّه ورسوله وأكابر الدين بريئون منه وفي دار الدنيا محاكمته مع سلطان العصر ، وفي العقبى عند شديد البطش والقهر ، وعقيدة أقل دعاة علماء قبة الإسلام بخارى وبلخ ، أن العقائد الإسلامية للأمة الإيرانية على نحو ما ذكره العلماء أعلاه ، وأن هذه الفرقة داخلة في أهل الإسلام ، ويحرم على الفريقين من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، الأخوين في الدين قتل كل واحد منهما الآخر ونهبه وأسره » « 1 » . وقد كتبت مقررات المؤتمر باللغة الفارسية ، وأرسلت منها نسخة موقعة إلى مكة المكرمة ، وكتب إلى الشريف مسعود أمير مكة والى المفتي والقاضي فيها ، وكلف السيد نصر اللّه الحائري بحمل المقررات والكتب إلى مكة فلما أتم ذلك سمح له بإقامة الصلاة ، وإلقاء الخطبة في الركن الشامي من الكعبة الشريفة تنفيذا لمقررات المؤتمر « 2 » . وما إن أتم السيد الحائري خطبته حتى هاج أهالي مكة وماجوا فتدخل شريف مكة في الأمر ، وكتب إلى السلطان العثماني بما وقع ، فأصدر السلطان أمرا بإلقاء القبض على السيد الحائري وتسليمه إلى أمير الحج الشامي أسعد باشا المعظم ، وقد نفذت أوامر السلطان العثماني ، وسيّر السيد الحائري إلى الشام وسجن في قلعة دمشق ومنها سيّر إلى القسطنطينية « 3 » . وقد كشفت هذه الإجراءات عن فشل مقررات مؤتمر النجف ومساعي السلطان نادر شاه وجهوده في عقد المؤتمر وإنها

--> ( 1 ) حرز الدين : معارف الرجال 3 / 193 - 194 ، بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 284 . ( 2 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 140 . ( 3 ) الأمين : أعيان الشيعة 49 / 106 ، العزاوي : تاريخ العراق بين احتلالين 5 / 270 ، الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 140 .